محمد بن زكريا الرازي

375

الحاوي في الطب

الثانية : تمدد الشراسيف إلى فوق يكون بسبب ورم في البطن ، ويبس في البدن مفرط والغلظ فيه عظيم ، لأن الأول يحتاج أن يلطف تدبيره ، والثاني يحتاج إلى ماء الشعير مرات كثيرة في اليوم قليلا قليلا ، ج : متى احتجت أن تسقي العليل سكنجبينا وماء الشعير فابدأ بالسكنجبين ثم بعد ساعتين اسقه ماء الشعير . لي : افصد في الأمراض الحادة جميع من رأيت بوله أحمر غليظا ولا تفصد من رأيت بوله أشقر ناريا فإن علته تزداد حدة ، كالحال في الرجل البغدادي وخلق كثير غيره وتفقد النبض مع ذلك وامتلاء البدن والتدبير ، وإذا كانت هناك عفونة شديدة ملتهبة وامتلاء قليل فلا تفصد وخاصة إن كانت الحمى قد التهبت ، فأما قبل الالتهاب فهو أقل ضررا ، وإذا فصدت فزد بالعناية في التطفئة والتبريد لأنه إن كانت حرارة شديدة تزيد بالفصد ونحوه . أريباسيوس : إذا كان من به مرض حاد ضعيف القوة فإنه يقويه جدا أن ينقع خبز السميذ - وفيه حرارة - في الماء ويسقى من ذلك الماء بعد أن يبيض فإنه عجيب في التقوية . من « كتاب كرناهاب » ينسب إلى ج ، قال : من كانت به حمى حادة فأسهل بطنه ومع ذلك فلا تقطع الإسهال عنه حتى يضمر وجهه قليلا وتلين حماه وتذهب خشونة لسانه ويسكن عطشه فإن سكن حينئذ وإلا فاقطعه . لي : قد جعل جالينوس مقدار يبس البدن وحاجته إلى الترطيب لازما ليبس اللسان فبقدر ذلك فليكن تدبيرك في كثرة ترطيب العليل ، فإن رأيته مفرط اليبس فعليك بماء القرع والخيار والألعبة والماء وترطيب البدن والمعدة وخاصة بماء الشعير والبقول والأغذية المرطبة ، فإذا كان ذلك مع حمرة في اللسان فإنه يدل على حرارة كثيرة ، وإذا كان مع سواد فعلى أكثر وإذا كان مع بياض فعلى أقل من ذلك ، فإذا كان مع بياض فمل إلى الترطيب ولا تمل إلى التبريد بحسب ذلك . المقالة الأولى من « الأمراض الحادة » : متى لم تكن مع الحمى حال يضر من أجلها الماء البارد مضرة عظيمة فشرب الماء البارد يعظم نفعه ، وذلك أنه يجمد الحمى ضربة والمقدار الذي يشرب منه بمقدار ما يمكن العليل أن يتجرعه من غير أن يستنشق الهواء . لي : والأحوال الموجبة ألا يشرب الماء هي أورام دموية أو بلغمية أو سوداوية في الجوف ، فأما الحمرة فلا ، بل شرب الماء البارد دواء أو أخلاط فجة في العروق أو دبيلة أو شيء ينتظر نضجه كيف كان أو عضوا بارد المزاج له فعل عظيم في البدن فإن في هذه كلها يضر الماء البارد ، أما في الذي ينتظر النضج فيبطئ به أو يمكن أن يكون قد بدأ النضج فقصر به عن تمام الفعل وأما في الآخر فبأن ينشب العضو في أفعاله وربما قبل العلاج وربما لم يقبل . وقال : بعد ذلك أن السكنجبين إنما يسقى منه الشيء اليسير وما يشرب منه في كل مرة أكثر شيء أربع أواق . فأما الماء البارد إذا استعمل لتطفئة الحمى فلأنه يملأ منه المريض دفعة .